ابن منظور
299
لسان العرب
قال ابن بري : الأَصل في تَرِيَّة تَرْئِيَة ، فنقلت حركة الهمزة على الراء فبقي تَرِئْيَة ، ثم قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها كما فعلوا مثل ذلك في المَراة والكَماة ، والأَصل المَرْأَة ، فنقلت حركة الهمزة إِلى الراء ثم أُبدلت الهمزة أَلفاً لانفتاح ما قبلها . وفي حديث أُمّ عطية : كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة والتَّرِيَّة شيئاً ، وقد جمع ابن الأَثير تفسيره فقال : التَّرِيَّة ، بالتشديد ، ما تراه المرأَة بعد الحيض والاغتسال منه من كُدْرة أَو صُفْرة ، وقيل : هي البياض الذي تراه عند الطُّهْر ، وقيل : هي الخِرْقة التي تَعْرِف بها المرأَة حيضَها من طُهْرِها ، والتاءُ فيها زائدة لأَنه من الرُّؤْية ، والأَصل فيها الهمز ، ولكنهم تركوه وشدَّدوا الياءَ فصارت اللفظة كأَنها فعيلة ، قال : وبعضهم يشدّد الراءَ والياء ، ومعنى الحديث أَن الحائض إِذا طَهُرت واغْتَسَلت ثم عادت رَأَتْ صُفْرة أَو كُدْرة لم يُعْتَدَّ بها ولم يُؤَثِّر في طُهْرها . وتَراءَى القومُ : رَأَى بعضُهُم بعضاً . وتَراءَى لي وتَرَأَّى ؛ عن ثعلب : تَصَدَّى لأَرَاه . ورَأَى المكانُ المكانَ : قابَلَه حتى كَأَنَّه يَراه ؛ قال ساعدة : لَمَّا رَأَى نَعْمانَ حَلَّ بِكِرْفِئٍ * عَكِرٍ ، كما لَبَجَ النُّزُولَ الأَرْكُبُ وقرأَ أَبو عمرو : وأَرْنا مَنَاسِكَنا ، وهو نادِرٌ لما يلحق الفعلَ من الإِجْحاف . وأَرْأَتِ الناقَةُ والشاةُ من المَعَز والضَّأْنِ ، بتَقْدِير أَرْعَتْ ، وهي مُرْءٍ ومُرْئِيَةٌ : رؤِيَ في ضَرْعها الحَمْلُ واسْتُبينَ وعَظُمَ ضَرْعُها ، وكذلك المَرْأَة وجميعُ الحَوامِل إِلا في الحَافِر والسَّبُع . وأَرْأَت العَنْزُ : وَرِمَ حَياؤُها ؛ عن ابن الأَعرابي ، وتَبَيَّنَ ذلك فيها . التهذيب : أَرْأَت العَنْزُ خاصَّة ، ولا يقال لِلنَّعْجة أَرْأَتْ ، ولكن يقال أَثْقَلَت لأَن حَياءَها لا يَظْهَر . وأَرْأَى الرجلُ إِذا اسْوَدَّ ضَرْعُ شاتِه . وتَرَاءَى النَّحْلُ : ظَهَرَت أَلوانُ بُسْرِه ؛ عن أَبي حنيفة ، وكلُّه من رُؤْيَةِ العين . ودُورُ القوم مِنَّا رِثَاءٌ أَي مُنْتَهَى البَصَر حيثُ نَرَاهُم . وهُمْ مِنِّي مَرْأىً ومَسْمَعٌ ، وإِن شئتَ نَصَبْتَ ، وهو من الظروف المخصوصة التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى غير المخصوصة عند سيبويه ، قال : وهو مثل مَناطَ الثُّرَيَّا ومَدْرَجَ السُّيُول ، ومعناه هو مِنِّي بحيثُ أَرَاه وأَسْمَعُه . وهُمْ رِئَاءُ أَي أَلْفٍ زُهَاءُ أَلْفٍ فيما تَرَى العَيْنُ . ورأَيت زيداً حَلِيماً : عَلِمْتُه ، وهو على المَثَل برُؤْيَةِ العَيْن . وقوله عز وجل : أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتُوا نَصِيباً من الكتاب ؛ قيل : معناه أَلَمْ تَعْلَم أَي أَلَمْ يَنْتَه عِلْمُكَ إِلى هَؤُلاء ، ومَعْناه اعْرِفْهُم يعني علماء أَهل الكتاب ، أَعطاهم الله عِلْم نُبُوّةِ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأَنه مكتوب عندهم في التوراة والإِنجيل يَأْمرُهم بالمَعْروف ويَنْهاهُمْ عن المُنْكر ، وقال بعضهم : أَلَمْ ترَ أَلَمْ تُخْبِرْ ، وتأْويلُه سُؤالٌ فيه إِعْلامٌ ، وتَأْوِيلُه أَعْلِنْ قِصَّتَهُم ، وقد تكرر في الحديث : أَلَمْ تَرَ إِلى فلان ، وأَ لَمْ تَرَ إِلى كذا ، وهي كلمة تقولها العربُ عند التَّعَجُّب من الشيء وعند تَنْبِيه المخاطب كقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلى الذينَ خَرجُوا من دِيارِهْم ، أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أُوتوا نَصِيباً من الكتاب ؛ أَي أَلَمْ تَعْجَبْ لِفِعْلِهِم ، وأَ لَمْ يَنْتَه شأْنُهُم إِليك . وأَتاهُم حِينَ جَنَّ رُؤْيٌ رُؤْياً ورَأْيٌ رَأْياً أَي حينَ اختَلَطَ الظَّلام فلَمْ يَتَراءَوْا . وارْتَأَيْنا في الأَمْرِ وتَراءَيْنا : نَظَرْناه . وقوله في حديث عمر ، رضي الله عنه ، وذَكَر المُتْعَة : ارْتَأَى امْرُؤٌ بعدَ ذلك ما شاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَي فكَّر وتَأَنَّى ، قال : وهو افْتَعَل من رُؤْيَة القَلْب أَو من الرَّأْيِ . ورُوِي